محمد بن علي الشوكاني

5613

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

هذا الجواب مني ( 1 ) على بحث شيخنا العلم رحمه الله ، وكانت هذه المباحث بيني وبينه ، وأنا في أيام الصغر ، قبل الإمعان في الطلب كما ينبغي ، فليعلم ذلك . بسم الله الرحمن الرحيم وبعد ، فإنه وقف الحقير على هذا البحث النفيس الذي حرره شيخنا العلامة ( 2 ) - نفع الله بعلومه - في شأن تلك المذاكرة ، التي جرت بيننا حال السماع على شيخنا الإمام الوجيه ، كشف الله بأنوار علومه دياجير الظلم ، وبدد بهديه القويم شمل الابتداع . وقد أفاد وأجاد ، وأحسن ما شاء - أحسن الله إليه - ولا غرو أن نثر علينا من هذه الدرر الثمينة فهو البحر التيار ، أو جلى في هذه الحلبة فصلينا وسلمنا فهو السابق في ذلك المضمار ، إلا إنه علق بالذهن العليل عند أسامة شرح اللحظ في هذه الحديقة الأنيقة ما جرى به القلم في هذا القرطاس ، لا لقصد المعارضة ، بل رجاء العثور ببركة شيخي على الحقيقة . فأقول : ليعلم أولا أن محل النزاع القيام المقيد بالتعظيم لا المطلق ، وقد دل على تحريم الأول حديث أبي أمامة عند أبي داود ( 3 ) بلفظ : " خرج علينا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - متوكيا على عصا ، فقمنا إليه ، فقال : لا تقوموا كما تقوم الأعاجم ، يعظم بعضهم بعضا " . ولا يخفى عليك أن مناط النهي ههنا هو التعظيم المصرح به ، وقد شهد لهذا الحديث حديث مسلم ( 4 ) الذي ساقه شيخنا ؛ ولهذا أورده المنذري ( 5 ) في

--> ( 1 ) أي الشوكاني رحمه الله . ( 2 ) أي العلامة القاسم بن يحيى الخولاني رحمه الله . ( 3 ) تقدم تخريجه وهو حديث ضعيف . ( 4 ) في صحيحه رقم ( 413 ) من حديث جابر . وفيه : " . . . إن كدتم آنفا لتفعلون فعل فارس والروم ، يقومون على ملوكهم وهم قعود ، فلا تفعلوا ، ائتموا بأئمتكم . . . " . ( 5 ) في " المختصر " ( 8 / 93 ) .